صحيفة الاستقلال

ترجمات

أزمة سوريا.. هكذا التقى المشروعان الأمريكي والروسي لإضعاف تركيا

19/02/2020 14:02:00 | ترجمات
أزمة سوريا.. هكذا التقى المشروعان الأمريكي والروسي لإضعاف تركيا
الصحف أكدت أن روسيا وأمريكا يهدفان من خلال الأزمة السورية إلى إضعاف تركيا
حجم الخط طباعة

سلطت الصحافة التركية الضوء على المعارك الدائرة في إدلب السورية، وموقف كل من الولايات المتحدة وروسيا، وفيما أشارت إلى نوايا البلدين في المنطقة واستثمار الصراعات المندلعة خدمة لمصالحهما، نوهت إلى أن تركيا ستكون على أعتاب حرب رابعة بسوريا.

ونشرت صحيفة "ملييت" التركية، مقالا للكاتب تونجا بنجين، قال فيه: إن تركيا كانت واضحة جدا في المسائل المتعلقة بها، سواء في الميدان أو في المفاوضات والقرارات التي اتخذتها كانت صارمة لأبعد حد، وعملت على حماية تلك القرارات واحدا تلو الآخر، على الرغم من معارضة الولايات المتحدة الأمريكية أو روسيا.

تعاون ظاهري

وأضاف: أن أمريكا وروسيا يظهران تعاونهم مع تركيا، لكن في المقابل يسعيان وراء مصالحهم سواء من حيث التعامل مع "بي كا كا" أو النظام السوري، والأدهى أن هناك ميولا للاتفاق بين الطرفين على دعم المصالح العليا، رغم نذر اندلاع اشتباكات بينهما في الأيام الأخيرة، لكن لم يمس أي منهما الآخر.

وأشار الكاتب إلى أن الطرفين يفهمان مصلحة بعضهما البعض، وبالتالي يسيطران على مناطق وفق نظام التقاسم، وإذا ما حاول أحد الدخول ضمن هذه النطاقات فإنهم يمنعونه، بل وقاموا بأكثر من مرة بعمليات تسليم واستلام لأجل تحقيق تلك الأهداف.

ومن هذه الأمثلة، يقول الكاتب: حين نفذت تركيا عملية "نبع السلام"، كانت تلك المنطقة تسيطر عليها واشنطن عبر المنظمات التي ترعاها، وحتى لا تغدو في يد تركيا سلمتها طوعا إلى روسيا، وذات الأمر تكرر في منبج، فيما كانت كلا الأعلام ترفرف في القامشلي في شيء من التوازن الغريب بين الطرفين الأمريكي والروسي.

وأوضح بنجين: نعم لم تكن لروسيا أي ردة فعل جراء استهداف النظام نقاط المراقبة التركية أكثر من مرة، بل وسقوط عدد من القتلى من الجنود الأتراك، لكن هذا لا يعني أن ردود الفعل الأمريكية المساندة للموقف التركي تتعدى المصلحة الأمريكية، بل هي دائما كذلك وتتغير وفقا لها، ولا تريد في المقابل أن يكون لتركيا في سوريا أي تقدم إضافي ولو لمتر واحد.

سياسة التقسيم

وعزا الكاتب سبب ذلك إلى أن تركيا تعي تماما نوايا روسيا وأمريكا في المنطقة، وبالتالي هي لن تتركهم وحدهم وما يفعلون، وهذا يعني أن تركيا سواء في العراق أو في سوريا يجب أن تكون قوية لمنع ذلك، وهذا آخر ما تتمناه كل من واشنطن وموسكو. فعلى سبيل المثال: يريدون من العراق أن يتحول إلى ثلاثة دول، واحدة شيعية والأخرى سنية وثالثة كردية، والأمر ينسحب على سوريا حيث يعملون على تقسيمها وإضعافها. 

وتابع: الحقيقة أن تركيا تتعامل مع الأمر الواقع، ولو أنشئت إدارة ذاتية على الحدود التركية السورية، وهي إدارة معتدلة يقودها "الجيش الوطني السوري" (المعارض) لكان أجدى وأفضل على عكس ما تريده واشنطن وروسيا وهي تمزيق سورية وفقا لمصالحهم.

وبين بنجين على وجه الدقة المصلحة الروسية من سوريا وهي، استخدامها كوسيلة، من أجل السيطرة على البحر المتوسط وصولا إلى المحيط الهندي، كما أن لدى روسيا هدفا أكبر، فهي تريد السيطرة على غرب سوريا بما في ذلك حلب ودمشق على الأقل.

وأردف: أما المصلحة الأمريكية، فهي إقامة جيش ذي أصول عرقية يواجه تركيا بشكل مستمر، فواشنطن تعمل بالفعل على تأسيس جيش كردي، تحت مسميات "قوات سورية الديمقراطية" الذي هو جزء لا يتجزأ من "بي كاكا"، لقد خصصوا أموالا لجيش يضم 10 آلاف شخص في الميزانية الجديدة، وهم يتدربون ببطء وبعد سنوات قليلة سيواجه الأتراك هذا الجيش، فالمسألة في الحقيقة ليست إدلب بقدر ما هي تركيا.

أجندات خاص

وفي السياق، نشرت صحيفة "يني شفق" التركية، مقالا للكاتب ياسين أقطاي، قال فيه: إن روسيا لا تختلف عن الولايات المتحدة، من حيث وجود بيروقراطية مسلحة لا تنصاع لما يقوله بوتين، بل لديها أجندتها التي تريد تطبيقها على الأرض.

وأكد أقطاي أن وزارة الدفاع الروسية وصفت الأخبار التي تتحدث عن موجات النزوح الكثيفة من إدلب نحو الحدود مع تركيا، بأنها لا تعكس الواقع، وأنها بعض المؤسسات الإعلامية التي تتحدث عن ذلك، ولا تعتمد على نتائج ملموسة على أرض الواقع، بل إنه زعم أيضا أن قسما كبيرا من المدنيين في إدلب غادروا تلك المناطق الخطرة، متجهين نحو المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري.

وتطرق الكاتب إلى التكنولوجيا الروسية فائقة الدقة، بالقول: لا أحد يكترث بما ستفعله تلك القنابل أو الصواريخ، وبشكل لا متناه من حيث اللامبالاة، متسائلا: "كم تبدو هذه اللامبالاة مخيفة من حيث عدم اكتراثها بالحس الإنساني، على الرغم من امتلاكهم تكنولوجيا ذكية توفر لهم تحديد هدفهم العسكري بشكل دقيق للغاية يصل حتى تحديد الخلايا".

ودعا أقطاي في مقاله إلى أن "يكون كل من روسيا وإيران جزءا من الحل بعدما كانا ولسنين طويلة جزءا من المشكلة والأزمة الراهنة في شمالي سوريا. لكن في المقابل، من الضروري أن ينتبه الطرفان التركي والروسي للعلاقات بينهما وألا ينجرا إلى حرب مستعرة.

"تركيا لا تساوم"

واتساقا مع ذلك، قال الكاتب إبراهيم كراغول، في مقال نشرته الصحيفة ذاتها: إن البعض يتمنى إسقاط تركيا لطائرة روسية جديدة أملا في أن تندلع الحرب بين الطرفين. وأضاف: "لقد جعلوا البلدين على شفا حرب وشيكة، ثم اتضح أن الهدف الوحيد لم يكن سوريا بل إشعال فتيل الحرب بين تركيا وروسيا، وما إن تندلع هذه الحرب، فإن الغرب سيبادر للانقضاض على تركيا ليقيموا دولة لتنظيم غولن الإرهابي".

وشدد الكاتب على أن  "إدلب، هي مسألة آخر ملجأ لملايين السُنّة الذين نبذهم النظام السوري. ولقد كانت تركيا وروسيا توصلتا إلى اتفاق منطقة خفض التصعيد ثم صادقت عليها إيران ونظام دمشق، وهو ما كان من سبيله أن يحمي الملايين من المدنيين".

واستدرك: "لكن التقدم الذي أحرزه النظام السوري مؤخرا، حفز روسيا على تشجيعها التقدم أكثر وأكثر داخل الأراضي السورية المتفق عليها بين الدول الضامنة". وأضاف: "روسيا وإيران اعتقدتا أن قوة النظام السوري قد زادت، وبالتالي فهي أي طهران وموسكو تطالبان الآن بانسحاب تركيا من تلك المنطقة مستخدمة شعارات وحدة الأراضي السورية".

لكن كارغول، أكد أن "حق تركيا حق لا يقبل المساومة"، مؤكدا أن تحذيرات الرئيس أردوغان بـ"ضرب النظام في كل مكان" ليست تهديدات عابرة، وأن التصريحات هذه تبرهن على أن الحرب السورية "أعيد تعريفها".

وخلص إلى أنه "لا ريب أن التفاوض السياسي مع روسيا هو الأساس والمباحثات مع الولايات المتحدة مهمة، لكن الحرب السورية صارت حربا تخص تركيا كذلك فلا يعني أن تركيا تحاول البحث عن حل سياسي هو ضعف من جانبها، فهي كانت نفذت وخلال سنوات معدودة ثلاث عمليات عسكرية ناجحة ولا مانع من خوض عملية عسكرية رابعة وستكون ناجحة هي الأخرى".

واختتم الكاتب التركي إبراهيم كارغول مقاله بالقول: إن "تركيا لم تعد الآن دولة ضمن محور طرف دون الآخر، فهي دولة مستقلة ولها قراراتها الخاصة وستبقى كذلك".