صحيفة الاستقلال

تقارير

ذاقت من كأسه.. دول دعمت انقلاب السيسي فكافأها بتصدير “كورونا”

25/03/2020 14:03:00 | تقارير
ذاقت من كأسه.. دول دعمت انقلاب السيسي فكافأها بتصدير “كورونا”
مصر صدرت كورونا لعدة دول من بينها فرنسا وأميركا وكندا وتايوان والسعودية والكويت وهونج كونج ولبنان واليونان
حجم الخط طباعة

لم تدرك الدول الكبرى التي دعمت انقلاب عبدالفتاح السيسي على رئيسه المنتخب في مصر، حجم ارتدادات الأنظمة الانقلابية الدكتاتورية وآثارها الكارثية على المنطقة والإقليم، ولم تكن تشعر بحجم ضريبة دعمها وتأييدها له إلا بعد ظهور فيروس كورونا الذي تفشى في أغلب أرجاء العالم.

في 3 يوليو/تموز 2013، قاد السيسي وكان وقتها وزيرا للدفاع انقلابا عسكريا على أول نظام رئاسي منتخب ديمقراطيا في مصر، وحظي بكافة أشكال الدعم المالي والمعنوي من قبل دول عربية وغربية، لتثبيت ذلك الانقلاب، لكن لم تلبث تلك الدول أن دفعت ثمنا باهظا كلف خزائنها مليارات الدولارات، وكلفها آلاف الأرواح بين مصابين ومتوفين.

وفق فقهاء علم السياسة، لا تعتمد الأنظمة الدكتاتورية عند أدائها لوظائف الدولة على العمل المؤسسي، فكل السلطات، بما فيها الصحية، تخضع لتعليمات الحاكم وأوامره، ولا تجرؤ الحكومات في هذه الأنظمة على القيام بواجباتها إلا وفق ما يصرح به الرئيس.

لا توجد جهة رقابية محايدة تشرف على أداء تلك السلطات، كما هو الحال مع فيروس كورونا الذي أصر النظام المصري على إنكار وجوده في البداية، والتعتيم على حقيقة الوضع الصحي في البلاد، مع الاستمرار في تصديره لعدة دول.

بعض من هذه الدول التي صدر لها السيسي فيروس كورونا، كانت داعمه لانقلابه على الرئيس محمد مرسي، ولم تلق بالا باستبداده وانتهاكاته لحقوق المصريين حتى تجرعوا كورونا من كأس السيسي.

رغم إعلان عدة بلدان عن إصابات كورونا لحالات قادمة من مصر، إلا أن نظام السيسي ظل يدعي أن مصر خالية من الفيروس، حتى اتسع الخرق على الراقع، وصرحت منظمة الصحة العالمية عن وجود إصابات كورونا في مصر، فلم يجد بدا من الإنكار واعترف بـ"وجود حالات لكنها محدودة".

اعتراف تدريجي

اتبع نظام السيسي مع كورونا طريقة حليفه السعودي في قضية مقتل جمال خاشقجي، واعترافه تدريجيا لتفاصيل الجريمة، سلك السيسي ذات الطريق فأصر على نفي وجود الفيروس في بلاده، وبعد أن تزايدت عليه الضغوط الدولية، بدأ الإعلان عن وجود حالات لكنها محدودة وغير مؤكدة.

وعندما توفيت بعض الحالات المصابة في الإسكندرية ومطروح والغربية وبعض محافظات الصعيد، صدرت قرارات طبية تقول بأنها حالات التهاب رئوي، ليعلن مؤخرا عن إصابة أقل من 200 حالة، مع وجود تقديرات تتحدث عن إصابة الآلاف.

لم تتعامل السلطات المصرية بجدية مع الوباء الذي اجتاح العالم، فظلت لأشهر تتعامل باستهتار مع ذلك التهديد الصحي، بدون فرض قيود على المسافرين أو إجراء فحوصات للقادمين.

لم تكشف مصر للرأي العام والمنظمات الصحية العالمية عن حقيقة الوضع الصحي المتردي الذي وصلت إليه، لتلافي الأوضاع وفرض خطة للحيلولة دون انتشار الوباء وتصديره للدول، كما لم تبادر باتخاذ إجراءات إلا بعد تلقيها ضغوطا دولية.

تصدير الفيروس

كان من نتيجة ذلك الإهمال والتحايل تصدير فيروس كورونا لعدة دول، من بينها فرنسا والولايات المتحدة وكندا وتايوان والسعودية والكويت وهونج كونج ولبنان وتونس واليونان.

كانت فرنسا أول من أعلن عن وصول حالات كورونا قادمة من مصر، حيث أكد  وزير الصحة الفرنسي "أوليفيه فيران" أن 6 من المصابين بفيروس كورونا في فرنسا كانوا قادمين من مصر، وقال في وقت سابق: إن اثنين من المصابين في فرنسا قدموا من مصر، وهم في حالة خطرة، وأن عدد الحالات المصابة القادمة من مصر ارتفع إلى 13 حالة.

بعدها أعلنت الولايات المتحدة الأميركية إحصائية لحالات الإصابة بكورونا بينها 40 مصابا عادوا من مصر، حسبما نشرت صحيفة "نيويورك تايمز"، والتي ذكرت كذلك أن مصر تعد أكبر ناقل للعدوى إلى أميركا.

كما أعلنت السعودية عن حالات إصابة، بينهم 21 مصريا كانوا مخالطين كذلك لزائر مصري أُعلن من قبل عن إصابته، وأعلنت الكويت، تسجيل 8 إصابات جديدة بكورونا بينهم 5 مصريين كانوا مخالطين لحالة سابقة.

وأعلنت وزارة الصحة في لبنان، وفاة مواطن يبلغ من العمر 56 عاما، عاد من مصر مؤخرا، وفي تونس قالت مديرة المرصد التونسي للأمراض المستجدة: إن مصابا تونسيا بفيروس كورونا حضر مباراة الزمالك والترجي في مصر وظهرت عليه أعراض المرض بعد عودته للبلاد.

وفي اليونان أعلنت وزارة الصحة وفاة رجل ستيني بكورونا بعد عودته من رحلة شملت إسرائيل ومصر، وفي هونغ كونغ، أعلن مركز الحماية الصحية، أن جميع أعضاء مجموعة سياحية قادمة من مصر وعددهم 9 أفراد، يحتمل إصابتهم بكورونا، وقال: إن المجموعة كانت تضم 8 سياح ومرشد سياحي وسافرت إلى مصر في الفترة من 27 فبراير/شباط إلى 7 مارس/آذار.

وأواخر فبراير/شباط 2020، سجلت كندا إصابة لسائح ثمانيني من مقاطعة تورنتو عائد من مصر، وفي التوقيت ذاته أعلنت تايوان عن إصابة قادمة من مصر.

كل تلك الحالات دفعت تلك الدول لفرض حظر أو قيود على دخول المصريين أو القادمين من مصر إلى أراضيها، وكانت الكويت وعمان وقطر والسعودية، من أوائل الدول التي فرضت حظرا على المصريين، لتلحق بها فرنسا واليونان، ثم الولايات المتحدة، قبل أن تغلق حدودها تماما مع عدد من الدول.

أرقام مرعبة

حذر السفير الفرنسي لدى القاهرة من تدهور الوضع في مصر قريبا وطالب بضرورة الاستعداد من الآن، وقال السفير الفرنسي عبر فيديو تم بثه على تويتر: "مصر ستُعزل عن بقية العالم مثل دول عدة في هذه المحنة"، محذرا من أن الوضع سيكون صعبا جدا في الأسابيع القادمة، وطالب السلطات المصرية بضرورة الاستعداد من الآن لهذا الظرف.

رغم ذلك ما زالت القاهرة تتحدث عن 8 وفيات فقط و285 مصابا، تلك الأرقام لم يصدقها كثيرون، حيث كشفت دراسة كندية، أجراها مختصون في الأمراض المعدية من جامعة تورنتو الكندية، ونشرتها صحيفة الغارديان البريطانية إنه يرجح أن عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر أعلى بكثير مما أعلنته السلطات الرسمية"، وقدرت الدراسة أن عدد المصابين بالفيروس في مصر قد يصل إلى 19310 في المتوسط.

اعتمدت الدراسة على بيانات رسمية عن حركة السفر ومعدل المصابين الذين غادروا مصر خلال الأيام الأخيرة، من بينها أن 14 سائحا أجنبيا مصابا بالفيروس، غادروا مصر في الأسابيع الماضية.

وقال الطبيب المتخصص في الأمراض المعدية الدكتور إسحاق بوكوش، المعد الرئيسي للدراسة بالتعاون مع كل من أشليي تويتي، وديفيد فيسمان، وهما مُحاضران في شعبة الأوبئة في جامعة تورنتو في كندا: إن "عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر هو على الأرجح أعلى بكثير مما أعلنته السلطات الرسمية، وأن عدد المصابين بالفيروس في مصر قد يبلغ 19 ألفا".

مضيفا: أن مصر "قد تكون مصدرا لتصدير الفيروس، بشكل لم يتم أخذه بعين الاعتبار من لدن العديد من مبادرات الصحة العالمية".

المراكز البحثية اضطرت لتقدير الحالات في مصر بناء على معطيات لديها، بسبب عدم وجود أرقام حقيقية تتطابق مع ما يحصل على الأرض.

من جانبه، أكد الصحفي الإيرلندي ديكلان والش، رئيس مكتب صحيفة "نيويورك تايمز" في القاهرة، أن عدد المصابين بفيروس كورونا في مصر بلغ 19 ألف مصاب.

السلطات المصرية بعدها أغلقت مكتب صحيفة الغارديان وسحبت اعتمادها بحجة عدم التزامها بالقواعد المهنية، كما وجهت الهيئة العامة للاستعلامات المسؤولة عن الإعلام الأجنبي في مصر، إنذارا أخيرا إلى مراسل صحيفة نيويورك تايمز في القاهرة بالرجوع إلى المصادر الرسمية في الأخبار التي تُبث عن مصر والالتزام بالقواعد المهنية.