صحيفة الاستقلال

شخصيات

سامح عاشور.. محام ناصري دعم انقلاب السيسي وخسر مقعد النقيب

22/03/2020 14:03:00 | شخصيات
سامح عاشور.. محام ناصري دعم انقلاب السيسي وخسر مقعد النقيب
فشل سامح عاشور في التعامل مع مخالفيه من التيارات والاتجاهات المختلفة بالإضافة إلى تورطه في قضايا فساد
حجم الخط طباعة

هزيمة مدوية، وجدل صاخب، عقب الإطاحة بسامح عاشور من منصب نقيب المحامين في مصر، على يد منافسه التاريخي رجائي عطية، ليسقط الرجل الذي تولى المنصب على مدار 13 عاما تقريبا.

مثلت الانتخابات الأخيرة، تغييرات مفصلية بالغة الأهمية في واجهة النقابة، التي تضم أطيافا مختلفة من فئات وتيارات المجتمع المصري. 

لم يكن سامح عاشور، الناصري التوجه، والمؤيد للانقلاب العسكري، عدو جماعة الإخوان المسلمين والتيار الإسلامي، بقادر على التعامل مع تلك التيارات والاتجاهات المختلفة، وكبح جماح الخلافات بينها، بالإضافة إلى تورطه في قضايا فساد، وانزوائه عن خدمة المحامين.

هزيمة مذلة

في 16 مارس/ آذار 2020، جاءت نتائج انتخابات نقابة المحامين، صادمة بعدما خسر سامح عاشور، مقعده بفارق هائل من الأصوات، إذ أعلنت اللجنة العامة المشرفة على الانتخابات فوز منافسه رجائى عطية بمنصب النقيب بـ (35665 صوتا)، بينما حصل سامح عاشور على (26005 أصوات)، وهذه النتيجة مثلت تفاوتا كبيرا في الأصوات، وصلت إلى توصيف الهزيمة بـ (المذلة).

عقب إعلان النتائج دخل أنصار عاشور في حالة سخط عارمة، ورددوا هتافات معادية للنقيب الجديد وهتفوا على سلم النقابة: "النقيب هو النقيب، لف ودور لف ودور النقيب هو عاشور، يسقط يسقط حكم المرشد، إسلامية إسلامية ضحكوا عليك يا عطية"، في إشارة منهم أن رجائي عطية حصل على أصوات ودعم التيار الإسلامي وجماعة الإخوان.

وإثر إعلان فوزه بالمنصب صرح رجائي عطية، قائلا: "أحترم الشرعية، لكن منافسي فى الانتخابات يحتل مقر النقابة ويحاول إثارة الرأى العام، لكنى اتصلت بالأجهزة الأمنية، التى قامت بتهدئة الأوضاع فى النقابة، فما يحدث من منافسي (سامح عاشور)، يعد رقصة الموت بعد أن تأكد من فوزي بالمنصب". 

أسباب السقوط

مجموعة من الأسباب والعوامل، والأزمات داخل نقابة المحامين، وعلى المستوى السياسي والأخلاقي، ساقت عاشور إلى تلك النهاية غير المتوقعة له ولأنصاره.

أول هذه الأسباب هي أزمة قيد المحامين التي استمرت 3 سنوات أمام القضاء، وخاض فيها عاشور معركة ضد المحامين الشباب، وحسمها حكم الإدارية العليا ببطلان شروط القيد التي وضعها عاشور.

حكم الإدارية العليا مثل ضربة لرصيد عاشور النقابي، خاصة بعد أن ضرب بقرارات المحكمة عرض الحائط واستمر في عدم تنفيذ القيد، ما دفع بعض المحامين للمطالبة بإحالته إلى لجنة التأديب لرفضه تنفيذ الأحكام القضائية، كما حصل بعضهم على أحكام قضائية بالتعويض، بينهم المحامية صباح معوض الحاصلة على تعويض 50 ألف جنيه لامتناع النقيب عن قيدها دون سند قانوني. 

العداء الشديد، والإقصاء الذي يبديه دائما سامح عاشور للتيار الإسلامي، وحد الصفوف ضده، خاصة وأن المحامين الذين يمثلون ذلك التيار، يشكلون قطاعا عريضا، ومن أبرزهم القيادي النقابي منتصر الزيات الذي أعلن دعمه لعطية، واستطاع حشد أنصاره من التيارات المختلفة لإسقاط عاشور.

كما اعتمد رجائي عطية، على فكرة صرح بها عندما قال: "يكفي عاشور 19 عاما من العمل النقابي لم يقدم جديدا للمهنة والمحامين ولا بد من تجديد الوجوه ووجود دم جديد في النقابة". 

مبنى النقابة

جاءت أزمة تجديد مبنى نقابة المحامين بمنطقة وسط القاهرة، لتلعب دورا في هزيمة عاشور الذي قرر هدم المبنى التاريخي وإعادة تجديده بنحو (50 مليون جنيه)، من جيوب المحامين.

السياسي المصري المعارض، ورئيس حزب غد الثورة أيمن نور، كان عضوا في نقابة المحامين، قبل أن يفصله عاشور من النقابة، بسبب مواقفه السياسية.

نور غرد على تويتر، في 16 مارس/ آذار 2020، قائلا: "الذي هزم سامح ليس رجائي عطية.. بل هو سامح عاشور، وهذه هي خطاياه السبعة  (الغرور- حب السلطة والمال - أحاط نفسه بالفسدة والمنافقين - تعالى على المحاماة كمهنة وعلى المحامين - اهتم بالمباني ونسي البشر - أسقط الدور الوطني للنقابة - فصل قانونا كي يبقى) فهل يعي خلفه الدرس؟". 

تاريخ المواجهات

على مدار نحو 20 عاما، شهدت انتخابات نقابة المحامين، على مقعد النقيب 3 مواجهات بين سامح عاشور، ورجائي عطية، حسم فيها عاشور اللقب لصالحه مرتين في أعوام 2011 و2005.

وفي 2009، هزم حمدي خليفة عاشور ورجائي، وفي 2020 فاز رجائي عطية بالمنصب للمرة الأولى في حياته، وفي ثالث مواجهة مباشرة مع غريمه عاشور.

في عام 2001 فاز سامح عاشور بمنصب نقيب المحامين للمرة الأولى، وأعلن بعدها تعهده بالحفاظ على استقلالية النقابة كقلعة للحريات، وعدم اخضاعها لأي حزب أو تيار سياسي، معتبرا أن فوزه الساحق على مرشح الحكومة رجائي عطية بفارق 1900 صوت، سابقة تاريخية.

في تلك الانتخابات تحديدا فازت قائمة الإخوان بأغلبية مقاعد مجلس النقابة، وبدأت فصول المواجهات بين عاشور النقيب، وممثلي الجماعة، والتي امتدت بعد ذلك لسنوات طويلة.

وخلال عام 2009 خاض الثنائي عاشور ورجائي، الانتخابات على مقعد النقيب وكل منهما كان على ثقة ويقين بالفوز، لتنهار أحلامهما ويفوز حمدي خليفة باللقب بفضل الدعم القوي الذي حصل الأخير من جماعة الإخوان، وهو ما زاد من عمق الخلافات بشكل خاص بين عاشور والجماعة، والتي تجلت عقب ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، ووصول الدكتور محمد مرسي إلى سدة الحكم عام 2012.

داعم الانقلاب

منذ تولي مرسي الحكم، وعاشور يجاهر بالعداء والمعارضة لحكم جماعة الإخوان، والرئيس المنتخب، وسرعان ما انخرط في المؤامرات والاضطرابات ضده.

انضم عاشور لـ"جبهة الإنقاذ" وحركة تمرد التي قادت الحراك ضد مرسي، ودعت إلى مظاهرات 30 يونيو/ حزيران 2013، داعما بقوة الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبدالفتاح السيسي في 3 يوليو/ تموز 2013،  ليصبح عاشور عضوا بلجنة الخمسين المعينة من قبل المجلس العسكري، لوضع دستور الانقلاب.

وأثناء محاكمة الرئيس مرسي أدلى عاشور بتصريحات مثيرة للجدل، أبرزها زعمه أن التحقيقات مع الرئيس تصل عقوباتها إلى الإعدام، وأن حملة "تمرد" قانونية وتمثل أصوات الملايين، وأن 30 يونيو ثورة شعبية. 

عداء عاشور لجماعة الإخوان، تخطى المحلية ووصل إلى حد الاستعانة به من قبل محام كويتي لحل جمعية الإصلاح الاجتماعي الخيرية التي تمثل جماعة الإخوان المسلمين في دولة الكويت. 

المولد والنشأة

في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1953، ولد سامح محمد معروف عاشور، وشهرته "سامح عاشور"، في مركز ساقلتة بمحافظة سوهاج في صعيد مصر، وهناك تلقى تعليمه الابتدائي، حتى تخرج من مدرسة سوهاج الثانوية العسكرية، إلى أن التحق بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية.

وفي عام 1973 انتقل إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة، وانخرط ضمن النشاط الطلابي، وانتمى إلى التيار الناصري، وفي عام 1974 أصبح سامح عاشور، رئيسا لاتحاد طلاب كلية الحقوق جامعة القاهرة، إلى أن تخرج عام 1975، وعمل بمهنة المحاماة. 

في عام 1981، اعتقل بعد أن شارك في المظاهرات المنددة بقرار الرئيس الراحل أنور السادات، بحل مجلس نقابة المحامين على خلفية الخلاف الشهير حول معاهدة كامب ديفيد.

خرج عاشور من السجن، بعد وفاة السادات وصدور قرار من الرئيس حسني مبارك في نوفمبر/ تشرين الثاني 1982، بالإفراج عن المعتقلين، واستقبل عددا منهم في قصر العروبة، وكان من بينهم المحامي سامح عاشور.

وفي عام 1995 انتخب عضوا بمجلس الشعب عن دائرته ساقلتة بمحافظة سوهاج، وانخرط نقيب المحامين السابق منذ بداياته في تجربة الحزب العربي الديمقراطي الناصري، حتى أصبح النائب الأول لرئيس الحزب.