صحيفة الاستقلال

تقارير

طوارئ في مختبرات العالم.. من يصل أولا إلى علاج لفيروس كورونا؟

26/03/2020 08:03:00 | تقارير
طوارئ في مختبرات العالم.. من يصل أولا إلى علاج لفيروس كورونا؟
فرنسا وروسيا وألمانيا وأمريكا والصين وأستراليا يسابقون الزمن لإيجاد العلاج الناجع لفيروس كورونا
حجم الخط طباعة

تناثرت أخبار هنا وهناك عن اكتشاف علاج لفيروس كورونا، إلا أن مختبر "سانوفي" الفرنسي، سبق الجميع وأعلن في 18 مارس/ آذار 2020، أنه على استعداد لتزويد السلطات الفرنسية بملايين الجرعات من عقار مكافحة الملاريا Plaquenil، لعلاج 300 ألف مريض، بعد أن أثبتت الاختبارات نجاحه في علاج المصابين بفيروس كورونا، وقال المختبر: إن الدراسة التي قام بها المتخصصون أظهرت نتائج مشجعة.

بعدها بيوم واحد فقط، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب مصرحا أن الولايات المتحدة صادقت على استخدام عقار كلوروكين المضاد للملاريا، لمعالجة المصابين بفيروس كورونا.

ترامب تحدث بتفاؤل كبير قائلا: "سيكون بوسعنا توفير هذا الدواء بشكل شبه فوري، النتائج الأولية مشجعة للغاية، وذلك قد يبدل الوضع في مواجهة انتشار الوباء".

جرعة الأمل في تصريحات ترامب سرعان ما انطفأت، عندما خرج رئيس إدارة الأغذية والأدوية الأميركية، ستيفن هان، بتصريحات أخرى تتضارب مع الأولى، قائلا: "تمت بالفعل المصادقة، على عقار كلوروكين، لكن لمعالجة الملاريا والتهاب المفاصل". 

وزاد المتخصص موضحا: "طلب منا الرئيس التدقيق في هذا العقار. نريد القيام بذلك من خلال تجربة سريرية موسعة وعملية، من أجل جمع هذه المعلومات والرد على كل الأسئلة المطروحة".

وأشار إلى أنه وإن كانت الهيئة على استعداد "لإزالة الحواجز من أجل تسريع الابتكارات، إلا أنها تتحمل في المقابل المسؤولية لـ"ضمان سلامة المنتوجات وفعاليتها".

فهل كانت تصريحات ترامب محاولة لكسب مزيد من الوقت في الحرب الخفية التي تدور رحاها في المختبرات الطبية لهذه الدول؟ في ظل انكباب الخبراء والمتخصصين في مختبرات ألمانية وروسية على إجراء تجارب ومحاولات لإيجاد لقاح يعالج كورونا.

صفقة مربحة

أظهر علاج تجريبي لفيروس كورونا باستخدام دواء مضاد للفيروسات علامات تحسن واضحة على مريضين على الأقل في الولايات المتحدة خلال 24 ساعة.

العلاج التجريبي استُخدم سابقا لمعالجة مصابين في مدينة ووهان في الصين، ويُعتقد أنه يمنع كورونا من التكاثر داخل الجسم.

وأكدت مصادر طبية في الولايات المتحدة أن الدواء الذي تنتجه شركة أميركية قد دخل رسميا مرحلة التجارب السريرية على نحو 1000 مريض في البلاد، وستظهر النتائج بنهاية أبريل/نيسان المقبل.

في المقابل، أعلنت الشركة المصنعة للدواء أنه حتى اللحظة لم يثبت أنه آمن للعلاج من كورونا، ولم تصدر موافقة من أي جهة على استخدامه كدواء، كما أكدت الشركة أنها تدعم 5 تجارب سريرية حول العالم لدراسة مدى أمان وفعالية الدواء.

الدعم الذي تحدثت عنه الشركة هو ما كان يعنيه الرئيس الأميركي في تغريدة له، عندما قال: هناك فرصة حقيقية لعقاري هيدرو-كسيكلوروكين وأزيتروميسين لإحداث أبرز تحوّل في تاريخ الطب. لكن يرجح مراقبون أن وجود ترامب في الأمر يمكن معه التأكيد بأن وراءه صفقة مربحة.

في عام 2015 عقدت شركة "فايزر" الأميركية لإنتاج الأدوية، صفقة كانت الأضخم في تاريخ صناعة الأدوية وبلغت قيمتها 150 مليار دولار. الشركة استحوذت على شركة "ألرغان" التي كانت قد أصبحت أكبر ثالث أكبر مصنع للأدوية في الولايات المتحدة.

قبل الصفقة بشهر دفعت "فايزر" 15 مليار دولار من أجل الاستحواذ على منافستها الأميركية شركة "هوسبيرا"، التي حققت نجاحا عبر إنتاج عقاقير عديدة منها الفياغرا. فماذا إذا تعلق الأمر بعلاج ينقذ البشرية من فيروس كورونا الذي يفتك بها من أسابيع؟.

معدل صفقات الاستحواذ في قطاع الأدوية عالميا، بمئات مليارات الدولارات، تزايد خلال السنوات القليلة الماضية، لما يعرفه هذا القطاع من أرباح ضخمة، لكن المنافسة التي يقودها ترامب تتعلق بالمال والنفوذ أيضا، وفق متابعين.

منافسة شرسة

روسيا الغريم التقليدي لأميركا تنكب أيضا على إيجاد لقاح يحد من سرعة انتشار كورونا، وأعلن رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين أن علماء بلده يختبرون حاليا 6 لقاحات مضادة للفيروس، من خلال استخدام الابتكارات المتوفرة وأحدث التكنولوجيا البيولوجية.

وسبق للهيئة الاتحادية لمراقبة حقوق المستهلك في روسيا القول: إن العلماء الروس بدؤوا تجربة نماذج أولية للقاحات محتملة لفيروس كورونا على حيوانات بمختبر في سيبيريا، مضيفة أن العلماء يتوقعون البدء في طرح لقاح في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2020.

لكن مدير المعهد الروسي لأبحاث الإنفلونزا التابع لوزارة الصحة الروسية دميتري ليوزنوف، لم يكن متفائلا بنفس القدر عندما قال: "إنتاج لقاح لكورونا قد يستغرق من سنة ونصف السنة إلى 3 سنوات"، العملية الأسرع في هذه السلسلة هي فكرة إعداد اللقاح، ومن ثم تبدأ عملية طويلة للدراسات على الحالات السريرية لحيوانات، ثم يكون البحث الفعلي على المتطوعين الأصحاء".

الصراع الأميركي - الألماني عن علاج كورونا خرج أيضا إلى العلن، عندما أوردت صحيفة "دي ويلت" الألمانية خبرا يفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب حاول الاستحواذ على لقاح ضد فيروس كورونا الذي تعمل على تطويره شركة "كيوروفاك" الألمانية للأدوية. 

التقرير كشف بأن ترامب أراد الحصول على اللقاح حصريا لتوزيعه فقط في الولايات المتحدة، ومن تم بيعه، ووصل عرض ترامب للشركة إلى الحكومة الألمانية التي قدمت هي الأخرى عرضا ماليا للشركة حتى لا تستسلم لإغراءات ترامب المالية، فيما خرج وزير الاقتصاد الألماني بيتر التاميير محتجا في لقاء صحفي إذاعي قائلا: إن ألمانيا "ليست للبيع". 

فرنسا بدورها تعد منافسا قويا في هذا المجال، وتحديدا مختبر "سانوفي" الذي دخل على خط إيجاد علاج لكورونا، ففي 2018 عقدت الشركات صفقات مهمة، وتعلق الأمر باتفاق للاستحواذ على شركة "بايوفيراتيف" الأميركية للتكنولوجيا الحيوية المتخصصة في علاج الهيموفيليا (نزف الدم الوراثي) والاضطرابات النادرة في الدم مقابل 11.6 مليار دولار.

وفي السنة نفسها اشترت "سانوفي" شركة أبلينكس للتكنولوجيا الحيوية البلجيكية بقيمة 4.8 مليارات دولار، ثم اشترت شركة "بيوفيراتيف" الأميركية المتخصصة في علاج مرض سيولة الدم مقابل 11.6 مليار دولار، ما منحها دورا رئيسيا في تعزيز وجودها في علاجات الأمراض النادرة.

 من يربح الرهان؟

في إطار هذه المنافسة الشرسة تلقت منظمة الصحة العالمية طلبات لاعتماد 40 اختبارا تشخيصيا، و20 لقاحا، والعشرات من التجارب السريرية للعلاجات الجارية، ستظهر نتائجها الأولية خلال أسابيع، لكن موافقة الجهات التنظيمية لإنتاج أي من هذه العلاجات وتوزيعها على الأسواق يحتاج إلى بضعة أشهر. 

ولم تنصح المنظمة بتناول دواء بعينه لعلاج كورونا، موضحة أن لقاح "بلاكنيل" المضاد للملاريا الذي أعلنته شركة فرنسية كعلاج فعال للفيروس لا دليل علمي يثبت فاعليته، كذلك ينطبق الأمر على فاعلية الأدوية المضادة للفيروسات أو عقاقير الملاريا ضد كورونا.

فرنسا وروسيا وألمانيا وأميركا ليسوا الوحيدين الذين يسابقون الزمن لإيجاد العلاج الناجع، فقد تعاونت شركة الأدوية البريطانية "غلاكسو سميث كلاين" مع شركة صينية للتكنولوجيا الحيوية لتقديم تقنية علاج مساعدة.

فيما تشارك جامعة كوينزلاند بأستراليا بدورها في محاولة إيجاد لقاح للحمض النووي الريبي، إلا أن الرهان الآن على من يجد العلاج أولا، فهل تتكلل إحدى هذه التجارب بالنجاح قريبا؟