صحيفة الاستقلال

تقارير

الهروب إلى الأمام.. هذه خطة “أبل” للتعافي من كورونا

28/03/2020 20:03:00 | تقارير
الهروب إلى الأمام.. هذه خطة “أبل” للتعافي من كورونا
تجار التجزئة في مدينة نيويورك نفدت لديهم كل هواتف أيفون 11
حجم الخط طباعة

في منتصف شهر مارس/ آذار 2020، وجدت شركة أبل نفسها مضطرة لإلغاء مؤتمرها السنوي، أو ما يعرف بـ"مؤتمر آبل العالمي للمطورين"، وفي اعتذار للضيوف المفترضين، قالت: "الوضع الصحي الحالي يتطلب إنشاء شكل جديد للمؤتمر هذا العام". 

الشكل الجديد أعلنت عنه الشركة، بالقول: إنها "ستستضيف مؤتمرها العالمي للمطورين في يونيو/حزيران ٢٠٢٠، بشكل جديد تماما، عبر الإنترنت".

المؤتمر الذي تعلن فيه الشركة عن منتجاتها ومميزات برامجها الحديثة، كانت تباع تذاكره لمطوّري برامج أبل بمقابل 1600 دولار للتذكرة الواحدة. في حين يحضر المؤتمر سنويا 23 مليون شخص من155 دولة.

وقد خصصت الشركة مليون دولار للمؤسسات المحلية في سان خوسيه، كاليفورنيا، "لتعويض خسارة الإيرادات نتيجة نقل المؤتمر إلى الإنترنت".

إلغاء المؤتمر لم يكن سوى واحد من الخسائر التي تكبدتها الشركة منذ ظهور فيروس كورونا "كوفيد 19" في الصين، حيث تصنّع الشركة منتجاتها.

في الشهر نفسه أعلنت الشركة عن إصدار التحديثات الرئيسية لنظام التشغيل iOS 13 لهواتف آيفون، والتي وُصفت بـ"العودة إلى مسار التحديثات الرائعة"، إذ تتضمن 33 تحسينا جديدا. فهل تحاول أبل بهذه التحديثات إنقاذ نفسها من أزمة حتمية؟ 

انتكاسة اقتصادية

هبط سهم أبل خلال التعاملات في الأيام الماضية، وسط تصاعد أزمة تفشي فيروس كورونا، الأمر الذي يؤثر سلبا على الشركات العالمية، ومن بينها صانعة آيفون.

الشركة أعلنت في وقت سابق إغلاق جميع المتاجر المملوكة لها في إيطاليا إلى إشعار آخر، وأشارت إلى أن متاجرها البالغ عددها 17 متجرا، لن تستطيع تقديم خدمات في الفترة المقبلة.

في أواخر فبراير/ شباط ٢٠٢٠، خسرت الشركة 34 مليار دولار من قيمتها السوقية وأثرت على الأسهم الأميركية في جميع المجالات، مع تفاقم انتشار الفيروس حول العالم.

أكثر من المتوقع، أثر انتشار كورونا على أبل وحّد من عدد الأجهزة التي يمكن تصنيعها وبيعها في الصين، وهو الأمر الذي بررته الشركة بالقول: إن نقص إمدادات هواتف آيفون سيؤثر مؤقتا على إيراداتها في جميع أنحاء العالم.

أكثر من 27 مليون، هو عدد الهواتف الذي كانت تبيعها أبل الأميركية سنويا في الصين لوحدها، عبر 42 متاجرا فيها، وهذه تعتبر خسارة أخرى للشركة.

وتمثل مبيعات الشركة في الصين 17 ٪ من إجمالي مبيعاتها، وتبرز تقارير صحفية أن توقف مبيعات أبل في الصين لأسبوع واحد، يعني خسارة الشركة لنحو 850 مليون دولار.

غير أنها سوق مهم لمنتجاتها، تعتبر الصين مركزا لصناعة 70 في المئة من الهواتف الذكية التي توزع عبر العالم. المؤشرات تفيد بأن المبيعات ستتضرر في الربع الأول من السنة بنحو 12 في المئة، لتبلغ 275 مليون هاتف.

ميزان المبيعات

أغلقت الشركة 450 من متاجرها عبر العالم بشكل مؤقت إلى أجل غيرته أكثر من مرة، وبقي يمتد من فبراير/شباط 2020 إلى الشهر الذي يليه، حتى أخبرت موظفيها بأنه قد يُعاد فتح بعض متاجر البيع بالتجزئة التابعة لها في شهر أبريل/نيسان من نفس العام تدريجيًا.

كما أخبرتهم بعزمها توسيع قدرات العمل عن بُعد للعديد من الموظفين حتى 5 نيسان/أبريل على أقل تقدير، وفق ما نشرت وكالة بلومبيرج الأميركية في ٢٥ مارس/آذار ٢٠٢٠.

أبل أشارت إلى أن متاجرها الإلكترونية ستواصل عملها، وسعيا منها لإنعاش المبيعات، أوقفت الشركة تقييد المشتريات الإلكترونية لهواتف آيفون التي كانت تقتصر على جهازين فقط.

وتتيح الآن شراء أكثر من عشرة أجهزة، ويتعلق الأمر بحواسيب "ماك بوك اير" أو مستلزمات أجهزة أبل. في حين فرضت قيودا على عدد ألواح آيباد والهواتف، بسبب مصاعب التصنيع التي تواجهها.

وكشفت صحيفة "نيويورك بوست" الأميركية أن تجار التجزئة في مدينة نيويورك نفدت لديهم كل هواتف أيفون 11، كما أن الشحنات الجديدة من الهواتف لا تتضمن هواتف أيفون 11، التى تعد أحدث سلسلة هواتف لأبل، وهو ما دفعها للحد من بيع بعض منتجاتها.

الخطوة نفسها، كانت قد لجأت لها الشركة عام 2007، عندما فرضت قيودا على مبيعات أجهزتها بسبب نفاد مخزون أجهزة آيفون الأصلية.

التبرع لتخطي الأزمة

الرئيس التنفيذي لشركة أبل، تيم كوك، أعلن في تغريدة له أن الشركة تتبرع بمبلغ 15 مليون دولار لتجاوز هذه الأزمة. 

إصدار آيفون 12 الجديد، الذي يتمتع بقدرات 5G اللاسلكية، تعوّل عليه الشركة بشكل كبير، إذ كشفت أنه في طريقه للانطلاق في الخريف، رغم كل الاضطرابات في التصنيع.

في حين كشفت وكالة "بلومبرج" أن آيفون 5G يمكنه أن يتأخر لمدة شهر، وذلك للقيود المفروضة على موظفي أبل الذين زاروا الصين في وقت سابق من العام؛ لإتمام عمليات التجميع مع شركاء التصنيع. 

الهاتف الجديد ليس وحده آخر إصدارات الشركة، التي أعلنت عن إطلاق أجهزة آيباد برو جديدة، ما دفع مجلة "فوربس" للتساؤل عن سبب استمرار أبل في إصدار أجهزة جديدة رغم الأزمة الخانقة التي تعيشها.

المجلة أجابت في نفس التقرير، قائلة: إن مواصلة السير إلى الأمام خلال الأزمات، هو أحد المبادئ الأساسية التي تنتهجها الشركة كوسيلة لمواجهة التحديات المالية.

وأشار التقرير ذاته، إلى أن الأمر يتعلق بإحدى إستراتيجيات مؤسس أبل، ستيف جوبز، الذي أيقن باستمرار أن أي انحدار اقتصادي سينتهي في نهاية المطاف، وعندئذ على الشركة أن تحافظ على مكانتها القيادية في السوق.

وتذكرت المجلة كيف صرح جوبز عام 2003 لمجلة "بيزنس ويك" بأن "خطة أبل للخروج من الانكماش هو الابتكار"، وذلك عندما انخفضت مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية وعاش سوق الأسهم والصناعة الأميركية انتكاسة.

حزمة تعديلات

وفي انتظار طرح هاتفها الجديد في الأسواق، لجأت الشركة الأميركية إلى إصدار حزمة من التعديلات في صيغة تحديثات لنظام التشغيل iOS 13.4.

ومن أهم التحديثات التي أعلن عنها عملاق التقنية، تشفير الردود على رسائل البريد الإلكتروني، عبر تفعيل خاصية S/MIME في إعدادات البريد، ما يسمح بتشفير الردود على رسائل البريد الإلكتروني.

يوفر التحديث إمكانية التحكم في العربات المتوافقة مع تقنية الاتصال قريب المدى (NFC). ولن تتطلب هذه الخاصية Face ID أو Touch ID للعمل، ويمكن أن تعمل حتى عندما توشك بطارية الهاتف على النفاد.

وسيقترن هاتف آيفون بسيارتك بامتزاج تطبيق Wallet مع تطبيق الشركة المصنعة للسيارة، وستتمكن أيضا من مشاركة “المفاتيح” مع الأصدقاء والعائلة عبر تطبيق Wallet في محادثات iMessage، على غرار مدفوعات Apple Cash.

وسيعالج التحديث تطبيق الصور الذي قد يشغل مساحة تخزين زائدة، وإصلاح المشكلة في CarPlay التي قد تتسبب في ابتعاد عرض الخرائط عن المنطقة الحالية فترة وجيزة، بالإضافة إلى مشاكل أخرى.