صحيفة الاستقلال

ترجمات

“لوموند”: لهذا تفضل إيران الانتقام من أميركا على محاربة كورونا

26/03/2020 14:03:00 | ترجمات
“لوموند”: لهذا تفضل إيران الانتقام من أميركا على محاربة كورونا
صدمة الفيروس التاجي شديدة بالفعل بالنسبة للجمهورية الإسلامية
حجم الخط طباعة

يواصل الشعب الإيراني انتقاد تعامل النظام الحاكم الكارثي مع فيروس كورونا، حيث يحاول المسؤولون الهروب من خلال إعادة التصعيد مع الولايات المتحدة الأميركية في العراق.

ويقول جان بيير فيليو أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في مقال بصحيفة "لوموند" الفرنسية: "إيران رسميا، مع 1556 حالة وفاة و20610 إصابة حتى 21 مارس/آذار، هي ضمن أكثر الدول إصابة بالفيروس التاجي، لكن الواقع أكثر كارثية، بسبب كذب الدولة التي حاصرها الوباء منذ فترة طويلة".

وأضاف: "أرادت الجمهورية الإسلامية بالفعل إخفاء إدارتها الكارثية للأزمة، حتى لو كان ذلك يعني تعريض الطاقم الطبي، أو حتى تحويلهم، في ظل عدم وجود أي إجراء وقائي، إلى نُزل رئيسية لانتشار الفيروس". 

كما أشار أيضا إلى أن تمسك المسؤوليين الدينيين أو ما يطلق عليهم "آيات الله" الذي يسيطرون على السلطة بخرافة الحصانة الإلهية الممنوحة للمزارات الشيعية، والتي ظلت مفتوحة حتى الأيام الأخيرة، جعلها بؤر تلوث هائلة. وبالتالي، فإن الشرعية السياسية والدينية للنظام هي التي تأثرت، ربما بشكل لا رجعة فيه.

عمى المتعصبين

وأكد فيليو أنه يوجد بإيران أكبر عدد من الشيعة في العالم، لكن المدن المقدسة بالنسبة لهم تقع في النجف وكربلاء بالعراق، يليهما موقعي قم ومشهد شرق الجمهورية الإسلامية، حيث يوجد ضريح الرضا، الإمام الثامن عند الشيعة، المدفون هناك عام 817. 

أما قم، التي تقع على بعد 150 كيلومترا جنوب طهران، فهي تضم قبر فاطمة المعصومة، أخت الإمام الرضا، حيث أصبحت المدينة هامة للنظام، فهناك تدرس التعاليم الدينية لأكثر من 40 ألف طالب، مع نسبة عالية من الأجانب، في منافسة مباشرة مع حوزة النجف العراقية. 

وبين الكاتب أنه في 19 فبراير/شباط ٢٠٢٠، اعترفت السلطات بأول حالتي إصابة بالفيروس التاجي في مدينة قم، وأعلنت بعد بضع ساعات وفاة المصابين.

لكن يخشى أن الوباء أثر على المدينة قبل ذلك بكثير، حيث يقيم هناك 700 من الصينيين الإكليريكيين (أصحاب الرتب الكهنوتية من الأقباط)، إضافة إلى 2.5 مليون سائح تستقبلهم المدينة كل عام، بما في ذلك العديد من الصينيين (10٪ من 20 مليون صيني هم مسلمون شيعة).

ولفت إلى أن الدعاية الإعلامية التابعة للنظام عزت منذ فترة طويلة انتشار الفيروس التاجي إلى "مؤامرة العدو" الأميركي والإسرائيلي، وفي حين علقت المملكة العربية السعودية الزيارة إلى مكة والمدينة إلى أجل غير مسمى، عملت إيران فقط على تطهير موقع مشهد على نطاق واسع في 27 فبراير/ شباط ٢٠٢٠.

وأوضح فيليو أن الزيادة الهائلة فقط في عدد الضحايا دفعت السلطات، أولا إلى دعوة السكان لملازمة منازلهم خلال عطلة عيد النوروز (رأس السنة الإيرانية)، الممتدة على خمسة عشر يوما والتي عادة ما يتنقل خلالها الملايين بين المناطق المختلفة. 

ثم إغلاق موقعي قم ومشهد في 16 مارس/ آذار ٢٠٢٠، حيث جرى اتخاذ هذا القرار مساء هذا اليوم بعد تجمع المتظاهرين المتعصبين إلى المواقع للتجمع هناك، وحتى تقبيل الأضرحة.

ثقب أسود

وفقا للكاتب الفرنسي، لم يسبق أن توسعت الفجوة بشكل كبير بين النظام، من جهة والناس الذين صدموا بسبب إفلاس حكامهم، من ناحية أخرى إلى هذا الحد.

وأشار إلى أن هذا الغضب الشعبي جزء من القمع الدموي للاحتجاجات التي وقعت في نوفمبر/تشرين ثاني ٢٠١٩، وإسقاط الحرس الثوري، في يناير/كانون الثاني ٢٠٢٠، لطائرة أوكرانية كان معظم ركابها إيرانيين. 

وأكد أن هذا الغضب العميق، الذي غذته بالفعل تلك المآسي وصل اليوم إلى مستويات لا مثيل لها في مواجهة نظام متهم بالعمى الإجرامي، على خلفية من الفساد المستوطن.

لذا، يميل علي خامنئي المرشد الأعلى وأتباعه إلى الفرار من خلال التصعيد الجديد مع الولايات المتحدة في العراق، لأن القضاء على قاسم سليماني، قائد فيلق القدس السابق في غارة أميركية بالعراق في بداية العام، مكنهم من استعادة الوحدة الوطنية، ولو مؤقتا.

وقال فيليو: إن الجمهورية الإسلامية، التي انتصرت خلال المواجهة السابقة مع الولايات المتحدة في العراق، استأنفت الأعمال العدائية في 11 مارس/آذار ٢٠٢٠، وقتل أميركيان وبريطاني في هجوم صاروخي على قاعدة شمالي بغداد. 

وأسفرت الغارات التي شنتها واشنطن، ردا على المليشيات الموالية لإيران، عن مقتل 6 عراقيين على الأقل، بينهم ثلاثة جنود وضابطي شرطة، ما أعاد إطلاق دعوات لانسحاب ما يقرب من خمسة آلاف جندي أميركي ما زالوا موجودين في البلاد. 

على الرغم من النتيجة القاتلة لضربة 11 مارس/آذار، التي أعقبتها هجمات أخرى على أهداف أميركية، يواصل الكاتب: "فشلت إيران في جر الولايات المتحدة إلى هذه الدوامة، وفضل الرئيس دونالد ترامب، المصمم على التوقف عن الانخراط بأعمال حربية جديدة في الشرق الأوسط، الانتقام من خلال تشديد العقوبات على طهران". 

وأوضح أن الدعاية التي أطلقتها وسائل الإعلام التابعة للنظام بأن العقوبات الأميركية هي السبب الرئيسي لضعف إيران أمام الفيروس التاجي، هي مناورة لم تعد كافية لمحو انتقادات السكان الشديدة.

وفي نهاية مقاله رأى الكاتب الفرنسي أن صدمة الفيروس التاجي، شديدة بالفعل بالنسبة للجمهورية الإسلامية، ولن يسري مفعولها بالكامل حتى يتم التغلب على الوباء، وعندها يمكن أن تكون لحظة الحقيقة مروعة للنظام الإيراني.