صحيفة الاستقلال

ترجمات

مصر تلاحق ناشري الأرقام الحقيقية عن كورونا.. وهذه العقوبة تنتظرهم

28/03/2020 08:03:00 | ترجمات
مصر تلاحق ناشري الأرقام الحقيقية عن كورونا.. وهذه العقوبة تنتظرهم
منظمة هيومن رايتس ووتش دعت القاهرة إلى إطلاق سراح المعتقلين لتجنب "كارثة" وبائية
حجم الخط طباعة

سلطت صحيفة "لوموند أفريك" الفرنسية الضوء على الإجراءات التي اتخذتها السلطات المصرية لمواجهة فيروس كورونا الجديد، مشيرة إلى أن النظام يلاحق "المعلومات الكاذبة" حول حجم الوباء في بلد يعاني من نظام رعاية صحية متدهور.

وقالت الصحيفة في تقرير للصحفية هيلين سالون: إنه "في مواجهة وباء كوفيد 19 المتنامي قررت مصر إغلاق مطاراتها يوم الخميس 19 مارس/ آذار ٢٠٢٠ حتى نهاية الشهر، وهو إجراء  كان حتميا في هذا البلد السياحي، حيث أصيب عشرات السياح الأجانب بالفيروس".

وأضافت أن انعدام شفافية نظام عبد الفتاح السيسي، والقمع الذي يمارس ضد أي صوت معارض، يتجلى مرة أخرى في إدارة هذه الأزمة، ويذكي التكهنات حول واقع عدد المصابين. 

ووفقا للتقديرات الرسمية، حتى 23 مارس/آذار، جرى إحصاء 366 حالة من ضمنها 68 تم شفاؤها وخرجت من مستشفى العزل، و19 حالة وفاة، في هذا البلد الأكثر اكتظاظا بالسكان في الشرق الأوسط، حيث يبلغ عدد سكانه 100 مليون نسمة.

وفي تسلسل للإصابات، أوضحت سالون أنه أعلن عن أول حالة إصابة بالفيروس في أوائل مارس/آذار لسياح بقوا في البلاد. 

وبينت أنه في 28 فبراير/شباط ٢٠٢٠، كانت الاختبارات التي أجريت في تايوان لسيدة تايوانية- أميركية إيجابية، بعد قيامها برحلة على ضفاف النيل نهاية يناير/ كانون الثاني من نفس العام، على متن سفينة MS-Asara، التي أجرت عدة رحلات بحرية.

وأظهرت اختبارات أجريت في 6 مارس/ آذار لـ 12 من أفراد طاقم السفينة إصابتهم، وكذلك 33 ممن صعدوا على متنها بما في ذلك 19 سائحا أجنبيا. وفي الثامن من الشهر ذاته توفي سائح ألماني في منتجع الغردقة على البحر الأحمر من مضاعفات مرتبطة بكوفيد 19، ليصبح أول ضحية في مصر.

إغلاق كبير

ووفق هيلين سالون، فإنه "بالإجمال أصيب أكثر من 100 أجنبي في البلاد، بمن فيهم فرنسيون ويونانيون وأميركيون وكنديون ويابانيون، ولا يزال المجال الجوي مفتوحا للسماح للسياح الذين لا يزالون موجودين في البلاد بالعودة إلى ديارهم". 

وقال وزير السياحة خالد العناني: إن هذا القطاع الذي يعتبر المصدر الثالث للدخل في البلاد، قد يسجل خسائر شهرية كبيرة للغاية، وهو الأمر الذي يعد انتكاسة جديدة لمصر، خاصة أن هذا القطاع كان في مرحلة تعافي بعد سنوات من الاضطرابات السياسية التي أعقبت ثورة 2011. 

وقفزت عائدات السياحة بنسبة 28٪ خلال العام المالي 2018-2019، عند 12.6 مليار جنيه مصري (750 مليون يورو).

ونوهت "لوموند أفريك" إلى أن السلطات المصرية انتظرت حتى منتصف مارس/آذار لاتخاذ إجراءات شاملة والإفراج عن 100 مليار جنيه مصري، كما أمرت القاهرة بإغلاق المدارس والجامعات ودور السينما والمسارح وإلغاء الأحداث الرياضية.

ولاحقا، أعلنت عن إغلاق المقاهي والمطاعم والمراكز التجارية من الساعة السابعة مساء حتى السادسة صباحا. كما أعلن الأزهر تعليق الصلوات في المساجد، وهو قرار اتخذته الكنيسة القبطية أيضا.

واتخذت السلطات إجراءات لاحتواء الوباء في قرية مكونة من 300 أسرة بمنطقة الدقهلية، في دلتا النيل، بعد وفاة شخصين، وكذلك في محافظة البحر الأحمر، جنوب شرق البلاد.

13 مختبرا 

وبحسب الصحيفة الفرنسية يستنكر كثير من الناس في مصر انعدام الشفافية تجاه هذه الأمر، لكن السلطات تدافع عن نفسها، قائلة: إنها أنشأت موقعا للمعلومات وبدأت في اختبار الحالات المشتبه فيها. 

وأكدت أنه في الفترة الأخيرة تكدس مئات المصريين العاملين في الخليج أمام مختبر الفحص الوحيد في القاهرة، بعد أن أعلنت السعودية أنها لن تسمح بدخول أراضيها إلا للعمال الذين لديهم شهادة خلو من الفيروس، ولذلك أعلنت وزارة الصحة عن افتتاح 13 معمل فحص جديد في البلاد.

ورأت سالون أن السيطرة الصارمة على المعلومات من قبل النظام وقمع أي تعبير عام يضر بصورة البلد، يعزز هذا الشك، إذ حذرت السلطات من أن أي شخص ينشر "معلومات كاذبة" حول وباء كوفيد 19 قد يواجه عقوبات شديدة، بما في ذلك السجن. 

ولفتت إلى أنه جرت عدة اعتقالات، وسحبت الهيئة العامة للاستعلامات (SIS) اعتمادها لصحفي بريطاني يعمل في صحيفة الجارديان بسبب نشرها تقريرا أوردت فيه دراسة علمية كندية تقدر عدد الإصابات في مصر ما بين 6000 إلى 19000.

كارثة السجون

وقالت سالون: إن السفير الفرنسي في مصر ستيفان رومات حذر في رسالة بالفيديو للجالية الفرنسية من أن "الأوقات الصعبة" قادمة. علينا أن نستعد لذلك. مع ازدياد عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي والقدرة الصحية للبلاد". 

وأكدت أنه يمكن أن يكون لتفشي الوباء في البلاد، التي تمر بأزمة اقتصادية هيكلية، آثار مدمرة بسبب الكثافة السكانية والنظام الصحي المتدهور وصعوبة الحصول على الرعاية للعديد من المصريين، إذ يعيش 32٪ منهم تحت خط الفقر.

كما لفتت "لوموند أفريك" في تقريرها إلى الوضع المزدحم في السجون، حيث يوجد أكثر من ١٠٠ ألف محتجز، بما في ذلك ما لا يقل عن ٦٠ ألف "معارض إسلامي وعلماني ويساري"، بحسب المنظمات غير الحكومية،  وهو أمر وصفته بالمقلق. 

وقالت: إن منظمة هيومن رايتس ووتش دعت القاهرة إلى إطلاق سراح المعتقلين لتجنب "كارثة" وبائية. 

وأوضحت الصحيفة أن السلطات ألقت القبض على ٤ نشطاء سياسيين، أقارب اليساري علاء عبد الفتاح، وهم رهن الاعتقال حاليا، ووجهت إليهم تهمة نشر معلومات كاذبة للتظاهر من أجل إطلاق سراح السجناء.

ورغم هذه الدعوات، لم تفرج السلطات سوى عن ١٥ معارضا سياسيا فقط، بينهم الخبير السياسي حسن نافعة.