صحيفة الاستقلال

ترجمات

صحيفة تركية: هذه الوقائع تضع كورونا في منزلة الحرب العالمية

28/03/2020 14:03:00 | ترجمات
صحيفة تركية: هذه الوقائع تضع كورونا في منزلة الحرب العالمية
الإجراءات الصارمة التي تتخذها الحكومات يمكن أن تنقذ حياة عشرات الآلاف من الناس
حجم الخط طباعة

منذ أن بدأ وباء كورونا بالانتشار في العالم واقتحام الدول واحدة تلو الأخرى، أدرك الجميع أن الأمر ليس مجرد فيروس وأنه يتعدى بكثير كونه جائحة بيولوجية تحتاج إلى مصل ولقاح لينتهي أمرها.

وتقول صحيفة يني شفق التركية: إنه "من الطبيعي أن يكون العالم بعد انتهاء كورونا ليس كما كان قبله بالتأكيد، وقد يفضي الأمر لحرب عالمية ثالثة فالأزمة الاقتصادية الراهنة تكاد تكون هي ذاتها التي حدثت في الفترة ما بين عام 1929 و1939 والسبب هذه المرة فيروس أو أكثر". 

الكاتب محمد اجيت قال: إن اللجنة الأولمبية قاومت التأجيل، بسبب جائحة كورونا، ولكن بالنهاية استسلمت وعلمت أن أنشطتها لهذه الفترة لن تكون فأجلت إلى غير مسمى.

كما جرى تأجيل أولمبياد طوكيو، المقرر عقدها عام 2020. وتابع الكاتب: "إذا نظرت إلى الفترات التي تعذر فيها عقد الألعاب الأولمبية، التي تُعقد كل 4 سنوات منذ عام 1896، فستتيقن أن قرار التأجيل هذا ليس عاديا". 

وعلى مدار عقود طويلة بعد 1944، تغلبت الدورات الأولمبية على كل العوائق والصعاب والنزاعات السياسية والمسلحة والأزمات المالية وفضائح المنشطات والفساد وحالات المقاطعة من بعض الدول، حتى جاء فيروس "كورونا".

وتابع الكاتب أن الأولمبياد الدولية قوطعت منذ نشأتها ثلاث مرات وهي في الأعوام "1916، 1940، 1944". وإذا ما تأملنا هذه الأعوام سنعلم يقينا أنها سنوات الحرب العالمية الأولى والثانية.

وبعبارة أخرى، لأول مرة يجري تأجيل مناسبة رياضية كهذه لعذر غير الحرب، وكان السبب هذه المرة "الوباء العالمي". وهذه الأنباء قطعا تحمل معنى غير مفهوم لسبب أو لآخر.

وأضاف الكاتب: "لقد قال رئيس دائرة الإعلام في رئاسة الجمهورية التركية إبراهيم كالين إننا وسط ميلاد عالمي جديد، نحن نمر بنقطة تحول كبيرة ولن يكون شيئا كما كان في السابق". 

والسؤال الآن: ما الذي تعنيه هذه التصريحات؟ ماذا يقصد بنقطة تحول كبيرة وكيف عسى للدنيا أن تتغير وما هو شكلها الجدي؟!

ويتابع: "تتوقع الأوساط الاقتصادية انكماشا بين 14 و50 ٪ في الربع الثاني من عام 2020 في الولايات المتحدة ولو طال أمد هذه الأزمة كبيرا ستنفجر معدلات البطالة، وستغدو مرحلة إفلاس كبيرة، وليس كما حدث في أزمة 2008 حيث كان الأمر عبارة عن أزمة تمويل".

ولفت إلى أن تأثير "الإيقاف المفاجيء" الذي تسبب به الفيروس سيعطي نتائج تضرب قطاع الإنتاج الحقيقي مباشرة.

حركة السوق

في مثل هذه البيئة، الأمل الوحيد هو أن تفقد الأزمة تأثيرها بسرعة، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها، وستتعافى المؤشرات، حيث بدأ الهبوط سريعا لكنه سيقابل بصعود آخر سريع؛ وهو ما يعرف بحرف "V" وفي الحقيقة هذا ما يؤمن به الجميع تقريبا وما يعول عليه رجال الأعمال والأسواق.

ونقل الكاتب عن أحد مصادره التي يثق بها على تحليل حركة السوق وكانت هذه إجابته "بصرف النظر عن شركات الغذاء، فإن العالم لديه توقف مفاجيء في جميع المجالات، وحركة التبادل التجاري معطلة، وسلاسل التوريد والاستيراد مجمدة تماما بسبب الظرف الراهن".

وأضاف: "الأسواق في أزمة، لكن الأمل أن تنتهي سريعا، ويدعم هذا الرأي أن الدول ستتدخل وستعمل على كبح جماح الأزمة قبل أن تستفحل، وفي الحقيقة هذا الرأي مبني على حدوث تدخل حكومي وسريع".

وتابع المصدر: أن "السيطرة على الوباء في الصين يعطي الأمل في ألا تستمر الأزمة طويلا. ولكن في المقابل إذا ما استمر الفيروس بالانتشار، فإن أزمة السوق ستطول وستواجه موجات من الركود الاقتصادي،" 

في مثل هذه البيئات، قد لا تكون التحليلات التي تتم بلغة الاقتصاد كافية؛ لذا من الضروري التفكير في عواقب وباء كورونا في مجالات أخرى، كأن نتساءل عن الدلالات الأخرى التي تنتج عن فشل الأولمبياد.

وعلى سبيل المثال، لا يمكن التفكير بالركود الاقتصادي الذي منيت به الدنيا عام 1929 والحرب العالمية الثانية لاحقا على أنهما حدثان منفصلان. تسببت الأزمة في أن يصبح 50 مليون شخص في العالم عاطلا عن العمل، وانخفض إجمالي الإنتاج العالمي بنسبة 42 ٪ والتجارة العالمية بنسبة 65 ٪.

إزالة الآثار

مراقبون يرون أن الإجراءات الصارمة التي تتخذها الحكومات يمكن أن تنقذ حياة عشرات الآلاف من الناس، إلا أن البشرية ستكون بعد قليل عاجزة عن إزالة آثار الحرب مع الفيروس.

وقال البعض: "نشهد في عزلتنا الذاتية انهيار اقتصاداتنا فلا يعلم أحد إلى أي حد سيستمر ذلك. ربما سيستغرق شهرين أو نصف العام أو عاما واحدا، إلا أن الغموض الذي يزعزع الاستقرار يزداد من يوم إلى آخر".

وافترض البعض أن فروع الاقتصاد بكاملها في البلدان المختلفة ستتوقف بعد فترة، ما سيؤدي إلى بطالة ملايين الناس، أما المصانع والمعامل والشركات فستختفي، فهل هي حرب عالمية ثالثة أو حرب غير عادية ضد عدو غامض؟!

وواصل الكاتب مقاله: "نحن نعلم أنه في السنوات الأخيرة، أجرت الدوائر الاقتصادية مقارنات بين الأزمتين الراهنة وتلك التي حدثت بين عامي 1929 و1939 وقياس كل من الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية والتي عايشتها تلك الفترة".

وقبل بضعة أشهر، أجرى الملياردير الأميركي ريمون داليو مقاربة بين هذه الفترة الزمنية وتلك، وقال: "في الوقت الحالي، حالة الاقتصاد العالمي مشابهة تماما لحالة العالم بين عامي 1935 و1940".

وعلق الكاتب على هذا الرأي بالقول: "حين جرى التطرق لأزمة عالمية العام الراهن، لم يكن كورونا يطفو على السطح بعد"، وبعبارة أخرى، "نحن نعلم أن هناك مناقشات جادة حول اهتزاز النظام العالمي قبل الوباء ولذلك في الغالب لن يقتصر الأمر على مجرد وباء يتم الوصول إلى لقاح مضاد له وينتهي الأمر عند هذا الحد".

ويعتمد السيناريو المتفائل على حقيقة أنه يمكن السيطرة على فيروس كورونا من أواخر مايو/أيار حتى أوائل يونيو/ حزيران، "وعليه يمكن للتحليل الأول الذي ذكرناه في بداية المقال وهو الانهيار والصعود الاقتصادي الذي يأخذ حرف V أن يكون الأقرب للواقع"، بحسب الكاتب.

ولكن لو تعدى الأمر هذه المرحلة وتجاوز بكثير فيروس "سارس" الذي ينظر له كمزحة مقارنة بهذا الوباء، فستختلف النتائج على مختلف الصعد بالتأكيد، وفي الحقيقة من المفيد أن تكون جميع السيناريوهات والاحتمالات حاضرة في الأذهان، وفق الكاتب