صحيفة الاستقلال

ترجمات

“الجارديان” تكشف بالأدلة تجسس السعودية على مواطنيها في أميركا

30/03/2020 16:03:00 | ترجمات
“الجارديان” تكشف بالأدلة تجسس السعودية على مواطنيها في أميركا
ملايين طلبات التتبع وردت لشركات الاتصال الأميركية خلال أربعة أشهر كان مصدرها السعودية
حجم الخط طباعة

نشرت صحيفة "الجارديان" البريطانية، تقريرا كشفت فيه عن حملة ممنهجة قادتها المملكة العربية السعودية للتجسس على مواطنيها المقيمين في الولايات المتحدة الأميركية، عن طريق شركات الاتصالات، على مدى أربعة أشهر بدءا من نوفمبر/ تشرين الثاني 2019.

وكشف مصدر للصحيفة عن استغلال السعودية لنقاط الضعف في شبكات اتصالات الهاتف المحمول العالمية لتعقب مواطنيها في حالة تنقلهم وسفرهم داخل الولايات المتحدة الأميركية، وقد أطلع المصدر "الجارديان" على طلبات التتبع السرية والتي تعد بالملايين.

تتبع سري

ونقلت "الجارديان" في تقريرها عن خبراء قولهم: تشير البيانات إلى حملة تجسس منهجية من قبل المملكة على مواطنيها. وقد قدم المصدر هذه المعلومات للصحيفة ساعيا إلى كشف نقاط الضعف في نظام الرسائل العالمي المسمى "إس إس سفن".

وكشفت البيانات ملايين طلبات التتبع السرية الصادرة من المملكة العربية السعودية على مدى أربعة أشهر تبدأ في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي. كما يبدو أن طلبات التعقب، التي تهدف إلى تحديد مواقع الهواتف السعودية في الولايات المتحدة، صدرت من شركات الاتصالات السعودية الكبرى: "زين والاتصالات السعودية وموبايلي".

وقال المصدر للصحيفة: إن الشركات الأميركية المزودة للخدمة لم تتمكن من العثور على أي سبب مشروع لزيادة حجم طلبات الحصول على معلومات الموقع، وعليه لم يبق تفسير آخر سوى "غرض التجسس"، إذ لا وجود لأي تفسير فني آخر للقيام بهذه الطلبات وبهذه الكثافة. وأكد أن السعودية تقوم بتحويل تقنيات الهاتف المحمول إلى سلاح لخدمة مصالحها.

وبحسب التقرير، فإن خبراء الاتصالات وأمن المعلومات الذين اطلعوا على البيانات المسربة، أكدوا أنها مؤشر على حملة مراقبة وتجسس من حكومة المملكة العربية السعودية.

تُظهر المعلومات المسربة طلبات لبيانات موقع الهاتف المحمول التي يتم توجيهها من خلال نظام المراسلة العالمي "إس إس سفن" والمستخدم منذ عقود، حيث يسمح هذا النظام لمشغلي الهاتف المحمول بربط المستخدمين حول العالم. فعلى سبيل المثال، يُعد مستخدم الهاتف المحمول من الولايات المتحدة الذي يسافر إلى ألمانيا ويجري مكالمة هاتفية مع الولايات المتحدة متصلا عبر شبكة "إس إس سفن". ويتيح هذا النظام أيضا تتبع الهواتف، وهذا ما يثير قلق خبراء الأمن.

وأوضح تقرير الصحيفة أنه عندما تتلقى شركات الاتصالات الأميركية - مثل Verizon" أو T-Mobile أو AT&T" - ما يُعرف برسالة توفير معلومات المشترك "إس إس سفن" أو "بي إس آي" من مشغل هاتف جوال أجنبي، فإنها تمنحه الإذن بإمكانية تتبع مستخدم الهاتف.

في العادة تُستخدم هذه الطلبات بشكل مشروع لمساعدة المشغلين الأجانب على تسجيل رسوم التجوال. لكن الاستخدام المفرط والمتكرر لمثل هذه الرسائل يُعرف في عالم الاتصالات بأنه مؤشر على تتبع الموقع.

وأبدى مراقبون للصحيفة البريطانية، قلقهم من تكرار الطلبات الصادرة من مشغلين سعوديين لشركات الاتصالات الأميركية، بغرض تحديد مواقع المشتركين فيها بمجرد دخولهم إلى الولايات المتحدة.

وبحسب "الجارديان" فإنه من غير المعروف ما إذا كانت شركات الاتصال السعودية التي تطالب بكميات كبيرة من بيانات تتبع المواقع متواطئة في أي برنامج مراقبة تديره الحكومة.

تأتي هذه الأخبار بعد أن اشتهر عن الحكومة السعودية استخدامها للأسلحة السيبرانية لاختراق هواتف المعارضين ومنتقدي ولي عهد المملكة محمد بن سلمان. في يناير الماضي، كشفت صحيفة "الجارديان" أن هاتف الملياردير جيف بيزوس قد تم اختراقه في 2018 بعد تلقي رسالة "واتساب" تم إرسالها من الحساب الشخصي للأمير محمد.

صمت سعودي

وصرّح أندرو ميللر المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، والعضو السابق في مجلس الأمن القومي في إدارة باراك أوباما، بأن المراقبة والتجسس جزء من طريقة عمل المملكة، بحسب الصحيفة.

وأضاف ميللر: "أعتقد أنهم يراقبون ليس فقط أولئك الذين يعرفون بأنهم معارضون، وإنما حتى الذين يخشون انحرافهم عن القيادة السعودية. إنهم مهووسون بشأن ما سيفعله المواطنون السعوديون عندما يكونون في الدول الغربية".

وتظهر بيانات المصدر لـ"الجارديان" طلبات لبيانات "بي إس آي" من السعودية لشركات المحمول الأميركية، وأن الشركات السعودية الكبرى- الاتصالات السعودية وموبايلي وزين - أرسلت لمشغلي الهاتف المحمول في أميركا ما يقدر بمتوسط ​​2.3 مليون طلب للتتبع شهريا في فترة ما بين 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2019 إلى 1 مارس/آذار 2020.

وتشير البيانات إلى أنه تم تتبع الهواتف المحمولة السعودية أثناء تنقلها عبر الولايات المتحدة بمعدل مرتين إلى 13 مرة في الساعة. كما أنه من الممكن - اعتمادا على هذه البيانات- تتبع المستخدمين على الخريطة وتحديد مواقعهم بدقة. ولكن البيانات التي اطلعت عليها صحيفة "الجارديان" لم تحدد هوية مستخدمي الهاتف المحمول السعوديين الذين يتم تعقبهم.

ولم ترد السفارتان السعوديتان في واشنطن ولندن على طلبات الصحيفة للتعليق على الموضوع، وكذلك شركات الاتصالات السعودية وزين و موبايلي.

وفي حديث للصحيفة البريطانية، قال راو، الباحث والتقني في مجال الأمن والخصوصية في مختبرات "نوكيا بيل": إنه يعتقد أن البيانات "ترجّح" بأن السعوديين شاركوا في حملة مراقبة وتجسس، نظرا لحجم طلبات الموقع. وأضاف: قد يكون من الصعب تحديد عدد رسائل "بي إس آي" التي يمكن اعتبارها طبيعية.

وأردف: لكن عدد البيانات الإضافية التي قدمها المصدر جعلتني واثقا جدا من أن الطلبات غير شرعية، فعلى سبيل المثال، تظهر البيانات أن أحد المشغلين السعوديين أرسل أيضا طلبات موقع شخصي - تُعرف باسم "PSL"، أو توفير موقع المشترك - تم حظرها من مشغلي شبكات الهاتف المحمول في الولايات المتحدة، مما يشير إلى مستوى عال من النشاط المريب.

أما جون سكوت رايلتون، باحث أول في مختبر "سيتيزن" التابع لمدرسة مونك في جامعة تورنتو، فقد قال: إن البيانات التي اطلعت عليها "الجارديان" تظهر على ما يبدو أن الشركات الأجنبية وخاصة الأميركية "يسيؤون بشكل صارخ" بتقديم معلومات المواقع للأشخاص الذين يتنقلون في أنحاء البلاد.

وأضاف الباحث في حديثه للصحيفة البريطانية: "في هذا الوقت من الأزمة، ينبغي لشركات الهاتف والهيئات التنظيمية ووزارة العدل أن تتصدى لمنع القوى الأجنبية من تعقبنا عبر هواتفنا".

من جهته، قال السيناتور رون وايدن، عضو لجنة المخابرات بمجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الديمقراطي، في رسالة له إلى هيئة تنظيم الاتصالات الأميركية: إن "الشركات الخبيثة" تستغل نقاط ضعف نظام "إس إس سفن". وزعم أن لجنة الاتصالات الفيدرالية فشلت في التصرف بناء على هذه التحذيرات، وألقى باللوم على رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، أجيت باي.

وتابع وايدن في بيان لصحيفة "الجارديان" البريطانية: "بسبب تقاعس أجيت باي، وإذا كان هذا التقرير صحيحا، فقد تصل حكومة ديكتاتور إلى الشبكات اللاسلكية الأميركية لتعقب الأشخاص داخل بلادنا".