صحيفة الاستقلال

هاشتاج

جرائمهم لا تسقط بالتقادم.. ماذا تعني مقاضاة “عصابة السيسي” بأميركا؟

02/06/2020 | هاشتاج
جرائمهم لا تسقط بالتقادم.. ماذا تعني مقاضاة “عصابة السيسي” بأميركا؟
النظام المصري القائم يرتكب انتهاكات وأعمال قتل غير قانونية
حجم الخط طباعة

أيد ناشطون على موقع التواصل الاجتماعي تويتر، الدعوى القضائية التي رفعها، الناشط السياسي والحقوقي الأميركي من أصل مصري محمد سلطان، أمام القضاء في الولايات المتحدة، ضد مسؤولين نافذين في مصر.

وأعلن سلطان، في الأول من يونيو/حزيران، رفع دعوى ضد رئيس الوزراء المصري الأسبق حازم الببلاوي والمقيم حاليا في الولايات المتحدة، وآخرين بينهم رئيس النظام المصري الحالي عبد الفتاح السيسي بتهمة تعذيبه إبان اعتقاله بمصر قبل سنوات.

ورأى ناشطون عبر مشاركتهم في وسمي #ممكن_تتحاسب، #محمد_سلطان، في الدعوى التي رفعها نجل القيادي في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور صلاح سلطان بادرة أمل جديدة لمحاسبة من لا يمكن محاسبته في مصر، مؤكدين أن ذلك قد يدفع بالنهاية إلى وقف الانتهاكات.

وشدد ناشطون على ضرورة أن تكون المحاسبة مطلب أساسي لكل ضحية حتى تعاد إليه كرامته وتتحقق العدالة، جازمين بأن مرتكبي جرائم الاعتقال والتعذيب خارج إطار القانون لن يفلتوا من حساب المضطهدين، حتى وإن ظنوا أنهم في مأمن من الحساب.

"سلطان" شارك في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 والتظاهرات المنددة بالانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد مرسي، واعتقل على يد الشرطة المصرية بعد فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/آب 2013 لمحاكمته في القضية المعروفة إعلاميا بـ"غرفة عمليات رابعة".

وأفرج عنه في مايو/أيار 2015 بعدما خاض إضرابا طويلا عن الطعام، وتنازل عن الجنسية المصرية، وأسقطت بذلك عنه فترة العقوبة بالسجن 25 عاما على خلفية مزاعم اتهامه بالمشاركة في اعتصام مسلح، وسافر إلى الولايات المتحدة.

وتعترف الخارجية الأميركية في تقاريرها المختلفة بأن النظام المصري القائم يرتكب انتهاكات وأعمال قتل غير قانونية، أو ذات دوافع سياسية، تتضمن "القتل خارج إطار القانون، والإخفاء القسري، والتعذيب، وتهديد الحياة، وظروف سجن قاسية، والتضييق على حرية الصحافة والإنترنت".

وكانت منظمة هيومن رايتس مونيتور قالت: إنها رصدت 100 حالة قتل خارج إطار القانون في مصر خلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2020.

وأوضحت في تقرير لها، في أبريل/نيسان 2020، أنه جرى إزهاق أرواح 29 من المعتقلين في السجون المصرية المختلفة وأقسام ومراكز الشرطة، ومراكز تدريب وزارة الداخلية، من بينهم 3 حالات قتل نتيجة للتعذيب، و17 نتيجة للإهمال الطبي المتعمد.

وبينت أن هناك 9 حالات قتل بالإعدام، وأيضا 71 حالة قتل برصاص الجيش والداخلية من بينها 61 حالة قتل في شمال سيناء، ليصبح عدد من قتلوا خارج إطار القانون خلال تلك الفترة 100 شخص.

وذكر ناشطون بتسريبات للسيسي، خلال قيادته للانقلاب العسكري، وإيعازه للضباط بتصفية المعارضين في اعتصامي رابعة والنهضة، وطمأنتهم بأن "الضابط اللي هيقتل مش هيتحاسب"، وجرى على أثرها تصفية آلاف المواطنيين سواء بالقنص أو التعذيب داخل مراكز الاحتجاز أو الإهمال الطبي المتعمد بالمعتقلات دون محاسبة أحد. 

سلطان البداية

وأكد ناشطون أن الدعوى التي تقدم بها "سلطان" هي الأولى من نوعها، مستبشرين بأنها بداية لسلسلة قضايا لمحاكمة النظام المصري القائم ورموز النظام السابق المحميين بقوة الانقلاب.

وقال تقدم الخطيب -باحث سياسي متخصص في سياسة الشرق الأوسط-،: إنها أول قضية دولية يتم رفعها أمام القضاء الأميركي لمحاكمة عدد من المتورطين في التعذيب من نظام السيسي، قد تكون بداية لرفع قضايا مماثلة لملاحقة المجرمين المتورطين في التعذيب.

وذكر عمرو العفيفي أن حازم الببلاوي حُر طليق في واشنطن, بينما يعيش محمد سلطان حبيس تروما الاعتقال والتعذيب ومحاولات القتل العمد أثناء اعتقاله، مؤكدا أن محاسبة الببلاوي وآخرين ومقاضاتهم خطوة أولى لضمان عدالة انتقالية وعدم تكرار المجازر.

وأعرب ناشطون عن أسفهم لغياب مسار الملاحقة الجنائية رغم كونه أهم طرق الضغط والمحاصرة للأنظمة القمعية، وتمنى آخرون محاكمة السيسي "في ميدان عام بحكم الشعب".

رسالة للجلاد

وجزم ناشطون بأن الدعوى التي رفعها "سلطان" خطوة مؤلمة للسيسي ونظامه، وبارقة أمل للمصريين الرافضين للانقلاب العسكري، معربين عن تأييدهم الكامل وتضامنهم مع "سلطان".

واعتبر طارق حسين -محامي مصري مدافع عن حقوق الإنسان، لجوء محمد سلطان للقضاء الأميركي لمحاسبة جلاديه، رسالة لكل جلاد أنه #ممكن_يتحاسب مهما طال الوقت، فحتى لو العدالة مش موجودة في مصر الآن، ممكن الضحايا يسعوا لتحقيقها دوليا. 

وقال الصحفي حسام الشوربجي: "كل الدعم للخطوة الجريئة التي اتخذها محمد سلطان اليوم برفعه قضية في #واشنطن ضد المسؤولين المصريين عن تعذيبه أثناء فترة اعتقاله"، مؤكدا أنها خطوة موجعه جدا لنظام #السيسي، وحجر أساس في ملاحقة المجرمين دوليا.

وجزم ناشطون بأن حساب رموز النظام الحالي والسابق المتورطين في اعتقال وتعذيب المصريين والداعمين للانقلاب العسكري قادم لا محالة سواء طال الوقت أو قصر، وحثوا جميع أفرد الشعب المصري على الفزع ضد قمع النظام.

فرصة للمظلومين

واعتبر ناشطون قضية "سلطان" رسالة إيقاظ للآخرين وبداية لسقوط الانقلاب، وتأكيد أن جرائم قادته لن تسقط بالتقادم. وحيا الفنان المعارض عمرو واكد، محمد سلطان، على رفعه قضية أولى من نوعها، متنبئا بأنها قد لا تكون الأخيرة. 

وقال هيثم أبو خليل الناشط الحقوقي: "عندنا يقين أن أي مجرم ارتكب جريمة لازم يتحاسب حتي لو كان في ظهره نظام بأكمله... توصيف جرائمكم إنها جرائم ضد الإنسانية... يعني لن تسقط بالتقادم يعني ستطاردكم في أحلامكم وستطارد ورثتكم أيضا". 

وأعرب جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة المصريون، عن أسفه على أن يضطر المواطن المصري إلى اللجوء للمحاكم الدولية للحصول على العدل الذي غاب عن وطنه، بل ويحاكم القائمين على العدالة في مصر بتهمة التواطؤ على التعذيب، واعتبرها نقلة شديدة الأهمية لملاحقة ملفات التعذيب في مصر ، سيكون لها ما بعدها.

وأشار بهي الدين حسن المدافع المصري عن حقوق الإنسان، إلى أن القضية التي رفعها "سلطان" تعد أول التجاء للقضاء الدولي لمحاسبة المسؤولين في عهد السيسي عن التعذيب وجرائم أخري ومنع إفلاتهم بجرائمهم بسبب تأميم النظام القضائي المصري وإخضاعه للحاكم الفرد.

وأضاف أن اللجوء للقضاء الدولي ليس سوى مرحلة انتقالية يضطر المصريون إليها إلى أن يتحرر القضاء في مصر من هيمنة الحاكم الفرد الذي يفرض أحكامه، وإلى أن يعود أمر تصريف شؤون المحاكم والنيابة إلى القضاة وحدهم.

وحث ناشطون كل المظلومين على اقتناص الفرصة وتفعيل تلك الوسيلة وأن يحذو حذو الناشط محمد سلطان، لتكون البداية في استرداد حقهم.